السيد محمد كاظم القزويني
111
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
ريب ، وهو حيّ موجود قطعا ، لأنّه لا يمكن أن يفارق الحياة قبل أن يظهر « 1 » ، ومن الواضح أنه لم يظهر بعد ، لأنه إذا ظهر يملأ الأرض قسطا وعدلا كما صرّحت بذلك مئات الأحاديث ، ومن البديهي أن الأرض قد انتشر فيها الظلم والجور ، ولا أقول قد ملئت ظلما وجورا ، لأنها إذا إمتلأت ظلما وجورا فإن الإمام المهدي ( عليه السلام ) يظهر عند ذلك . وبعد هذه المقدمة نقول : إنّ الأحاديث التي تتحدّث عن ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) كثيرة بحيث يصعب إحصاؤها ، ويتعسّر أو يتعذّر استيعابها ، وهذه الأحاديث مرويّة في كتب الشيعة والسنّة . أمّا الشيعة فيعتقدون بولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) كما يعتقدون بولادة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يدخلهم في ذلك شك ولا ريب ، ومنذ مئات السنين تحتفل الشيعة في بلادها في النصف من شهر شعبان من كل سنة بولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) وتقام آلاف الاحتفالات في المساجد ، والمدارس العلميّة ، وبيوت العلماء ، وتوزّع الحلويّات ، وتلقى القصائد بالمناسبة ، ويرقى الخطباء المنابر ، ويتحدّثون حول الإمام المهدي ( عليه السلام ) وولادته ، وما يدور في هذا المجال .
--> ( 1 ) وقد شاهده المئات من الناس - على اختلاف مذاهبهم - خلال الغيبة الصغرى ، والغيبة الكبرى ، وحتى في زماننا هذا ، وقد ذكر أسماء بعضهم الشيخ المجلسي في ( بحار الأنوار ) والشيخ النوري في ( جنّة المأوى ) و ( النجم الثاقب ) .